أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

177

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

رجعنا إلى المقصود ، وهو ذكر من رآه أبو حنيفة من الصحابة أو روى عنه . ومنهم : سهل بن سعد الساعدي ، كان اسمه حزنا ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سهلا . مات بالمدينة ، وقدم المدينة وهو ابن خمس عشرة سنة ، و ( مات ) بها وهو ابن احدى وتسعين أو ثمان وثمانين ، وهو آخر من مات من الصحابة بها . والامام أدرك زمانه وان لم يره . ومنهم : أبو الطفيل عامر بن واثلة . ( مات ) بمكة سنة اثنتين ومائة وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض ، والامام أدرك زمانه لا محالة . وقال بعض المحدثين أنه لم يره ، وأصحاب المناقب ذكروا بأسانيدهم أنه رآه . وقد ثبت أن الامكان ثابت ، والناقل عدل ، والمثبت أولى من النافي . هذا الذي ذكرناه من غلب على الظن أن الامام لقيه وتحقق أنه أدرك زمانه . وهاهنا رجال أخر شك القوم في أن الامام أدرك زمانهم . منهم : معقل بن يسار لأن معقلا ( مات ) بالبصرة سنة سبع وستين أو سبعين ، وولادة الامام سنة ثمانين ، اللهم الا على قول من قال إن الامام ولد سنة احدى وستين ، ومعقلا مات سنة سبع وستين . ومنهم : جابر بن عبد اللّه ، فإنه مات بالمدينة سنة سبع أو ثمان وسبعين ، وولد الامام سنة ثمانين ، اللهم الا على قول من قال : ولد الامام سنة احدى وستين والأكثر على خلافه . ومنهم : عبد اللّه بن أنيس . قيل : لقيه وروى عنه ، الا أن فيه أشكالا ، إذ قد أجمع أهل التاريخ على أنه مات بالمدينة سنة أربع وخمسين قبل ولادة الامام بسبع سنين . ومنهم : عائشة بنت عجرد ، لقيها وروى عنها . والحاصل ان جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته مع الصحابة ، وأصحابه أثبتوا بالأسانيد الحسان ، وهم بأحواله أعرف منهم ، والمثبت العدل العالم أولى